الشيخ الأنصاري

71

كتاب الطهارة

المحقّق البهبهاني : أنّ النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر . لكنّ الإنصاف : أنّ دخول هذا القسم في الجاري أشبه بكلماتهم من دخوله في البئر ، وأبعد منهما كونه قسما ثالثا ، لكنّه غير مجد بعد اختصاص أدلَّة أحكام الجاري عرفا ولغة بالسائل . نعم ، لو ثبت حكم لذي المادّة عموما تعيّن جريانه فيه ، كما أنّه لو قلنا بدلالة صحيحة ابن بزيع « 1 » - الآتية في حكم ماء البئر - على عدم انفعال مطلق ذي المادّة بما عدا التغيير أو على ارتفاع النجاسة الحاصلة من التغيير عنه بمجرّد زواله مطلقا أو باختلاطه بما يخرج من المادّة وكذا لو ثبت طهارة ماء البئر ، أمكن إلحاق هذا الفرد به بالإجماع المركَّب وإن لم يكن بئرا . أمّا طهارته على تقدير النجاسة بالنزح ، فلم يثبت الإلحاق فيه ، وإن جزم به بعض المعاصرين « 2 » نافيا عنه الريب ، لكنّه مستند في ذلك إلى عموم التعليل بالمادّة في صحيحة ابن بزيع ، لا إلى عدم التفصيل بينه وبين البئر . وأمّا كفاية مطلق السيلان ولولا عن مادّة ، فهو المحكيّ عن بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » مستندين إلى صدق الجاري على المياه الجارية عن ذوبان الثلج خصوصا إذا لم ينقطع في السنة . ويردّه أنّ الإطلاق مجاز ، لمشابهة تلك المياه بمياه الشطوط النابعة ، ولذا لا يطَّرد عرفا في كلّ ما تلبّس بالجريان ولو كان قليلا ، للقطع بصحّة سلب « الجاري » عن الماء المنصبّ من الكوز وغيره من الآنية ، ولذا جعل في

--> « 1 » الوسائل 1 : 126 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 وستأتي في الصفحة : 74 . « 2 » لم نقف عليه . « 3 » حكاه الفاضل النراقي عن بعض المتأخّرين من المحدّثين ، راجع المستند 1 : 6 .